ابن الأثير
243
الكامل في التاريخ
ويعود معه ، وقال له : أنت آخر المهاجرين ، وأنا آخر الأنبياء . و لقيه أيضا مخرمة بن نوفل ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ، وعبد اللَّه بن أميّة بنيق العقاب ، فالتمسا الدخول على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكلّمته أمّ سلمة فيهما وقالت له : ابن عمّك وابن عمّتك . قال : لا حاجة لي بهما ، أمّا ابن عمّي فهتك عرضي ، وأمّا ابن عمّتي فهو الّذي قال بمكّة ما قال . فلمّا سمعا ذلك وكان مع أبي سفيان ابن له اسمه جعفر فقال : واللَّه ليأذنّ لي أو لآخذنّ بيد ابني هذا ثمّ لنذهبنّ في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا . فرقّ لهما رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأدخلهما إليه فأسلما . و قيل : إنّ عليّا قال لأبي سفيان بن الحارث : ايت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [ 1 ] فإنّه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه فعلا ولا قولا ، ففعل ذلك . فقال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ 2 ] ، وقرّبهما ، فأسلما ، وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره ممّا مضى : لعمرك إنّي يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللّات خيل محمّد لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى وأهتدي وهاد هداني غير نفسي ونالني * مع اللَّه من طرّدت كلّ مطرّد الأبيات . فضرب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، صدره وقال :
--> [ 1 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 91 ) . [ 2 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 92 ) .